محمد فاروق النبهان
144
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
الفصل العاشر : علم الناسخ والمنسوخ اهتم العلماء بدراسة النسخ في القرآن الكريم ، وصنفوا فيه ، وأفردوا له مؤلفات خاصة ، وكشفوا النقاب عن مواطنه ، وأزالوا الشبهات التي أحيطت بموضوع النسخ ، ومن أبرز من ألف في النسخ كل من ابن الجوزي الفقيه الحنبلي المتوفى سنة 597 ه في كتابه : « أخبار الرسوخ بمقدار الناسخ والمنسوخ » وهو مطبوع مع كتاب مراتب المدلسين لابن حجر ، وأبي جعفر النحاس محمد بن أحمد المرادي المتوفى سنة 338 ه في كتابه : « الناسخ والمنسوخ » ، وهو مطبوع بهامش كتاب أسباب النزول للواحدي ، ومكي بن أبي طالب القيسي المتوفى سنة 313 ه في كتابه : « الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه » ، وكتابه : « الإيجاز في ناسخ القرآن ومنسوخه » ، وكتب في الناسخ والمنسوخ كل من : قتادة بن دعامة من تابعي البصرة ، وأبي عبيد القاسم بن سلام وأبي داود السجستاني ، وأبي بكر بن الأنباري وأبي بكر بن العربي المعافري « 1 » . واعتبر علماء القرآن علم الناسخ والمنسوخ من أهم علوم القرآن والتفسير ، وهو عمدة العلوم ، لأنه لا يمكن تفسير القرآن إلا بعد معرفة علم الناسخ والمنسوخ ، وهو العلم الذي يبين مراحل نزول التشريع وتدرجه ويوضح منهج التشريع في إقرار الأحكام ، وحكمته في خطاب المكلفين . ونظرا لأهميته ، فقد انصرف اهتمام علماء التفسير لدراسة هذا العلم ، وناقشوا فكرة النسخ في القرآن ، وأوضحوا مواطن النسخ ، ودرسوا الروايات التي أشارت إلى وجود النسخ . معنى النسخ : يطلق النسخ في اللغة على معنيين : المعنى الأول : إزالة الشيء وإعدامه ومنه قوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ
--> ( 1 ) انظر البرهان ، ج 2 ، ص 28 .